ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤ - الحديث ٥٨
الْمَدِينَةَ قَالَ نَعَمْ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ عِضَاهاً قَالَ قُلْتُ صَيْدَهَا قَالَ لَا يَكْذِبُ النَّاسُ.
فَمَا تَضَمَّنَ هَذَانِ الْخَبَرَانِ مِنْ أَنَّ صَيْدَ الْمَدِينَةِ لَا يَحْرُمُ الْمُرَادُ بِهِ مَا بَيْنَ الْبَرِيدِ
على إثبات كلمة" غضاها" كما أوردنا. و لا يخلو من نظر، إذ يتعين فيها بهذه الصورة أن تكون بالغين
المعجمة، و قد ضبطت بها أيضا في الكافي و التهذيب، و ظاهر أن المراد هاهنا مطلق
الشجر، و الغضا شجر مخصوص و يبعد إرادة العموم منه. و في الصحاح: إن العضاة بالعين المهملة كل شجر يعظم و له شوك، فيقرب
أن تكون تصحيفا لها، و الصواب عضا [١]. انتهى. و أقول: مع مخالفة النسخ و ارتكاب التصحيف لا يثبت العموم الذي هو
المدعي، و مع ثبوت العموم يمكن أن يقال: إنما خص بالغضا لكون الشائع عضدها. و في القاموس: الغضاة شجرة، الجمع غضا [٢]. قوله عليه السلام: لا يكذب الناس
قوله: المراد به ما بين البريد قال في الدروس: للمدينة حرم، و هو من ظل عائر إلى فيء و غير بفتح الواو لا يعضد شجره، و لا يصاد ما بين الحرتين منه، أعني: حرة ليلي و حرة واقم، و هو
[١]منتقى الجمان ٢/ ٦٢٠.
[٢]القاموس المحيط ٤/ ٣٧٠.